ابن الجوزي

258

شذور العقود في تاريخ العهود

الكلاب ، وورد كتاب من بخارى : أنه قد وقع في تلك الديار وباء حتى أخرج في يوم [ ثمانية ] « 1 » عشر ألف جنازة ، وأحصي من مات إلى أن كتب هذا الكتاب ألف ألف وستمائة ألف وخمسين ألفا ، وبقيت الطرقات فارغة والأسواق خالية ، ووقع الوباء بأذربيجان وأعمالها والأهواز وأعمالها وواسط والنيل والكوفة ، وطبق الأرض حتى كان يحفر للعشرين والثلاثين زبية « 2 » فيلقون فيها ، وكان سببه الجوع . وباع رجل أرضا له بخمسة أرطال خبز ، فأكلها ومات في الحال ، وتاب الناس كلهم ، وأراقوا الخمور ، وكسروا المعازف ، وتصدقوا بمعظم أموالهم ، ولزموا المساجد ، وكان كل من اجتمع بامرأة حراما [ ماتا من ساعتهما ] « 3 » ، ودخلوا على رجل مريض قد طال نزعه سبعة أيام ، فأشار بأصبعه إلى بيت في الدار فإذا خابية خمر فقلبوها فمات ، وتوفي رجل كان مقيما بمسجد فخلّف خمسين ألف درهم فلم يقبلها أحد ، [ ورميت في المسجد ] « 4 » ، فدخل أربعة أنفس ليلا إلى المسجد فأخذوها فماتوا عليها ، ودخل رجل على ميت مسجّى بلحاف فاجتذبه عنه فمات وطرفه بيده . وفي هذه السنة دخل طغرلبك على القائم فخلع عليه وقلده ، فبعث في مقابلة ذلك خمسين غلاما أتراكا على خيول بسيوف ومناطق ، وعشرين رأسا من الخيل ، وخمسين ألف دينار ، وخمسمائة ثوب أنواعا ، وأضيف إلى ذلك باسم رئيس الرؤساء خمسة آلاف دينار وخمسون قطعة ثيابا .

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ثاني ) . ( 2 ) الزّبية : حفرة تستخدم كشرك للصيد . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 14 / 353 مادة ( زبي ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( تابا من ساعتها ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، ( م ) .